مهرجان الفنون الشعبية في مراكش ليس عرضاً تشاهده من بعيد، بل هو قوة تخترق جسدك عبر الطبول والغبار والجدران الحمراء العميقة لقصر الباديع.
ما هو مهرجان الفنون الشعبية؟
مهرجان الفنون الشعبية هو حدث ثقافي رئيسي في المغرب، يُقام سنويًا في مراكش تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والاتصال. وهو مكرس للحفاظ على التراث غير المادي المغربي وتسليط الضوء على التقاليد الثقافية والفنية الغنية والمتنوعة في البلاد.
يتم تنظيم الدورة الخمسين بواسطة جمعية لو غراند أطلس، بالشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والاتصال والعمالة لمنطقة مراكش-آسفي والمجلس الجهوي ومدينة مراكش.
يُقام المهرجان سنويًا منذ عام 1960 في قصر الباديع. يعرض مئات المؤديين من جميع أنحاء البلاد الرقصات الأمازيغية التقليدية وموسيقى الكناوة والعروض الفروسية والفنون الشعبية، محافظين على التراث غير المادي الغني للمغرب في إطار فخم.
التواريخ والأماكن وموضوع 2026
تُقام الدورة الخمسين من المهرجان الوطني للفنون الشعبية من يوليو 2 إلى يوليو 6، 2026، في مراكش. موضوع هذه الدورة هو "الفنون الشعبية، كنوز الأمس واليوم"، وهو اختيار يسلط الضوء على قدرة التعبيرات الفنية التقليدية على عبور الأجيال بينما تتجدد باستمرار.
سيستضيف قصر الباديع العروض الرئيسية مساءً. يوفر هذا الموقع التاريخي خلفية للعروض الرئيسية، التي تُقام بالكامل في الهواء الطلق. كما توجد عروض عامة مخطط لها في ساحة جمعة الفنا، المصنفة من قبل اليونسكو كتحفة فنية من التراث الشفوي وغير المادي للإنسانية.
العديد من العروض الخارجية في ساحة جمعة الفنا مجانية للجمهور. قد تتطلب بعض العروض الخاصة في أماكن أكثر حميمية تذاكر، تتراوح الأسعار عادة بين 10 و 30 يورو. تبدأ التذاكر في قصر الباديع من 30 درهم.
العروض: ما ستشاهده
تتقارب فرق من كل منطقة في المغرب في مراكش لخمس ليال من الرقصات والموسيقى والفولكلور. تجتمع الرقصات والأغاني والملابس والطقوس من جميع مناطق المغرب للاحتفال بثقافة حية. تشمل التعبيرات الأحيدوس من الأطلس والتقاليد الكناوية وعروض التسكيوين من السوس، مما يوضح تعدد الهويات الثقافية المغربية.
تشمل الفرق التقليدية الأحيدوس من الأطلس الأوسط والأهواش من تافراوت والرجادة من وجدة والكيدرة من الصحراء الجنوبية والكناوة من مراكش. تحمل كل فرقة روح منطقتها، وتربط قصصًا عن الحب والصمود والحصاد والهجرة والاحتفال. رقصة الرجادة النشيطة تشعل الحشود، بينما تجلب إيقاعات الكناوة الممسحة والحركة الصوفية لمؤدي الكيدرة عمقًا روحيًا للليل.
تتضمن هذه الدورة أيضًا "ليلة النجوم"، حفل مساء تكريمي للفنانة المغربية زينة الداودية، اعترافًا بإسهامها في موسيقى الشعبي المغربية.

وجهة نظر الخبراء
مهرجان الفنون الشعبية هو أكثر بكثير من عرض سنوي. فهو يعمل كمحفظة فنية مفتوحة الهواء، حيث تلتقي التقاليد الريفية والمعرفة الحضرية في مكان واحد. تصل الفرق كل عام وهي تحمل ليس فقط الملابس والآلات الموسيقية، بل ذكريات اجتماعية كاملة، أنظمة معنى تعيش داخل الجسد والصوت. هذا هو التراث غير المادي المغربي جعل مرئيًا مسموعًا. بالنسبة للأجيال الأصغر سنًا بشكل خاص، ينشئ المهرجان لحظة اعتراف: أن ما غناه وراقصه أجدادهم يحمل قيمة عميقة. هذا الاعتراف أصعب صنعًا من أي سياسة. يوفره المهرجان بشكل طبيعي، ليلة تلو الليل، تحت نجوم مراكش.
وجهة نظر الصناعة والمتخصصون في التراث الثقافي والفنون الأدائية في المغرب
دليل عملي للزوار
نظرًا لتوقيت الصيف، يمكن للزوار توقع طقس دافئ. من الحكيم ارتداء ملابس مريحة والبقاء رطبًا أثناء الاستمتاع بالعروض في الهواء الطلق. تنخفض درجات الحرارة مساءً في قصر الباديع بعد غروب الشمس، لذا احضر طبقة خفيفة للعروض في وقت متأخر من الليل. بما أن المهرجان يجتذب حشودًا كبيرة، خطط للإقامة والمواصلات مقدمًا لتتمكن من الاستمتاع الكامل بهذا الاحتفال بالفن والموسيقى والثقافة المغربية.
يتضمن برنامج المهرجان أنشطة لجميع الأعمار، مثل ورش عمل الموسيقى والرقص والمعارض وأكشاك الطعام التي تقدم الأطباق المغربية التقليدية. إلى جانب المهرجان، تقام أيضًا أكشاك وموائد مستديرة ومعارض مرتبطة بالمعرفة المغربية والحرف اليدوية المحلية.
يوليو في مراكش هو ذروة الصيف. احجز ريادك أو فندقك قبل 3 أشهر على الأقل. ساحة جمعة الفنا تبعد 10 دقيقة سيرًا عن مدخل قصر الباديع، لذا خطط لأمسياتك لدمج كلا الموقعين. تصل إلى القصر قبل 9 مساءً لتجد مكانًا واقفًا جيدًا بالقرب من المسرح الرئيسي.

لماذا تستحق الدورة الخمسين أهمية خاصة
يصل مهرجان الفنون الشعبية إلى 55 سنة في 2026، وهذا الرقم يحمل وزنًا حقيقيًا. في عالم سريع التغير، حيث تتقاطع الثقافات وتؤثر على بعضها البعض، من الضروري الحفاظ على الممارسات التي تحدد الهوية المغربية. يقف مهرجان الفنون الشعبية حارسًا لهذه التقاليد الثمينة، مما يضمن استمراريتها وجعلها متاحة للجميع، خاصة للشباب المغربي.
يعمل المهرجان كمنصة ثقافية وفنية تربط التقليد بالحداثة. كما ينشئ مساحة للتبادل بين الأجيال بين الفنانين والجماهير، دعم الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الانتماء الوطني.
مهرجان الفنون الشعبية ليس قطعة متحفية. إنه حدث حي يغيرك. اذهب إلى مراكش في يوليو، قف في أطلال قصر الباديع، واترك طبول الأطلس والصحراء تخبرك شيئًا عن هذا البلد لم يستطع أي دليل سياحي أن يخبرك به من قبل.













