يبلغ عدد تعاونيات النساء في المغرب الآن 7,891 تعاونية، والمنتجات التي تصل إلى الأرفف الأوروبية تحكي قصة تنويع مدروس ومدعوم بالبيانات لا تزال معظم التقارير التجارية تغفل عنها.
الحجم الذي يتجاهله معظم المحللين
في 2025، كان هناك 7,891 تعاونية نسائية في المغرب، تضم أكثر من 73,000 عضوة. وتشارك فيها 267,000 امرأة تعملن في الزراعة والإنتاج والبيع، من المنسوجات المطرزة والسجاد إلى الثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية ومستحضرات التجميل. هذا ليس قطاعاً هامشياً. هذا قطاع منظم.
61% من تعاونيات النساء في المغرب تقع في المناطق الريفية. يحمل هذا التركيز أهمية لأن المناطق الريفية المغربية غالباً ما تُنظر إليها كفجوة اقتصادية. هذه التعاونيات تحول تلك الفجوة إلى طاقة إنتاجية. تم إنشاء التعاونيات في البداية كرد على فرص العمل المحدودة للنساء اللاتي يسعين إلى الاستقلال المالي والتضامن. وقد تحولت منذ ذلك الحين إلى قوة اقتصادية في الزراعة والإنتاج الحرفي.
في 2005، أطلق الملك محمد السادس المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (الإندش)، التي دعمت منذ ذلك الحين أكثر من 22,000 مشروعاً، بما في ذلك أكثر من 6,000 تعاونية في جميع أنحاء المغرب. بالإضافة إلى تعزيز النمو الاقتصادي، أكدت الإندش على تمكين النساء، خاصة في المناطق الريفية. أنشأ هذا الالتزام السياسي البنية التحتية التي تبني عليها رائدات الأعمال اليوم.
ما وراء زيت الأرغان: ما تظهره بيانات القطاع
زيت الأرغان بنى النموذج. لم يعد القصة الوحيدة. قطاع الحرف اليدوية يهيمن بـ 2,986 عضوة، تليه الزراعة بـ 2,695 عضوة، مما يؤكد أهمية هذين القطاعين للنساء. قطاع الأرغان يحتل المركز الثالث بـ 1,841 عضوة. قطاعات أخرى مثل المنتجات الغذائية والنباتات الطبية والعطرية تثبت تنويع الأنشطة.
القطاعات الناشئة مثل السياحة معالجة النفايات لا تزال هامشية لكنها تظهر إمكانات للابتكار والنمو في المستقبل. عدد من قادة التعاونيات يعملون بالفعل على هذه الإمكانات. رئيسة تعاونية واحدة في منطقة سوس تنفذ مشروعاً تجريبياً لزراعة الأعشاب العطرية والزعفران بين أشجار الأرغان. كما افتتحت مطعماً صغيراً يقدم الأطباق التقليدية للسياح. وهي تبحث بنشاط عن بدائل لإنتاج زيت الأرغان.
هذا التحول استراتيجي وليس رد فعل. تحول السيطرة على تجارة زيت الأرغان إلى الوسطاء الذين يزودون الشركات الأكبر، وأصبحت بقاء التعاونيات وحصول النساء على دخل حيوي مهددة بشكل متزايد. التنويع هو الاستجابة التجارية العقلانية.
الزعفران والنباتات الطبية: فئات التصدير الناشئة
يظهر إنتاج الزعفران كيف يمكن للتعاونيات الريفية الاستحواذ على قيمة السلع العالمية. أكد محمد بسايد، رئيس الاتحاد المغربي لمهنيي الزعفران، أن الإنتاج من المتوقع أن يصل إلى 6 طناً، بزيادة من 5 طناً في 2023. تُعزى الزيادة إلى الأمطار التي هطلت مؤخراً في منطقتي سوس-ماسة ودراع-تافيلالت. تعاونيات النساء تقود تلك الحصادة.
تعاونية أماغار في إقليم أزيلال تظهر كيف يمكن أن ينمو هذا القطاع بسرعة. في 2016، أسست فاطمة أماغار التعاونية بدأت مع مجموعة من 5 امرأة تقطفن الزعتر. علمت التعاونية النساء كيفية قطف الزعتر دون الإضرار بالنبات، وكيفية تجفيف وحفظ الأوراق المقطوفة. في 2018، وفي سنتها الثالثة فقط من التشغيل، نمت أماغار لتصبح تعاونية زراعية بـ 122 عضوة، وحققت مبيعات الزعتر رقم عمل بقيمة 620,000 درهم مغربي في تلك السنة وحدها.
في منطقة حديقة خنيفرة الوطنية، تعلمت 24 امرأة من أعضاء 12 تعاونية طرقاً مستدامة لإدارة الموارد الطبيعية والمنتجات غير الحرجية. زار المشاركون تعاونيات محلية متخصصة في إنتاج الفحم النباتي والزعفران، وكذلك بيع النباتات الطبية والعطرية. هذه ليست أنشطة كفاف. بل هي خطوط توريد في طور التكوين.

منظور الخبراء حول تعاونيات النساء والاستثمار المستدام
الأدلة من التعاونيات الريفية المغربية متسقة وقاهرة. التعاونيات التي تنوع ما وراء خط منتج واحد تظهر مرونة مالية أكبر واحتفاظاً أقوى بالأعضاء. عندما تسيطر النساء على سلسلة القيمة من الإنتاج وحتى التسعير، يكون تأثير المضاعف الاقتصادي على المجتمع المحيط أعلى بكثير من نماذج العمل بالأجر. موقع المغرب كجسر تجاري بين أوروبا وأفريقيا يمنح هذه التعاونيات ميزة تصدير هيكلية يقلل الاستثمرون من قيمتها حتى الآن. القيد الرئيسي ليس الطلب في السوق. إنه الوصول إلى رأس المال العامل والبنية التحتية الرقمية للسوق. معالجة هذه الفجوتين ستسرع النمو في القطاع بأكمله.
في مارس [[NUM]]، تم اختيار دفعة أولى من [[NUM]] مشروعاً، تضم تحالفات تضم شركات من المغرب والصين والإمارات والسعودية والولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا. تشير قائمة الدول هذه إلى ثقة واسعة عبر الجغرافيا.
كيف تبني التعاونيات الاستقلال المالي على مستوى الأسرة
يتجاوز التأثير التجاري لتعاونيات النساء أرقام الإيرادات. تكشف النتائج من البحث على مستويات متعددة أن التعاونيات التي تعزز الأدوار القيادية والفرص الاقتصادية والحكم التشاركي تعزز بشكل كبير من استقلالية النساء والسيطرة على الموارد.
توفر هذه التعاونيات لآلاف النساء مصدراً مستقراً للدخل، مما يمكنهن من إعالة عائلاتهن والاستثمار في تعليم أطفالهن. تعلمت العديد من الأعضاء القراءة والكتابة واستخدام الرياضيات من خلال هذه التعاونيات. مع اكتساب النساء الاستقلال المالي، يكتسبن أيضاً تأثيراً في أسرهن ومجتمعاتهن.
تعزز التعاونيات بنشاط ممارسات الحصاد المستدام وإعادة غرس الأشجار والإنتاج المسؤول بيئياً. حسّنت برامج محو الأمية والحساب التي يمولها دخل التعاونيات بشكل كبير من الصحة ونوعية الحياة. هذا عائد قابل للقياس على نموذج التعاونية، يتجاوز الربح.

الخلاصة: تعاونيات النساء كنموذج أعمال ريفي قابل للتوسع
تعاونيات النساء في المغرب ليست قصة تنموية. بل هي نموذج أعمال مثبت في الحجم، بإمكانات تصدير حقيقية، وقدرة مثبتة على توليد دخل عبر فئات منتجات متعددة. تساهم هذه التعاونيات بشكل كبير في التنمية الإقليمية المستدامة من خلال التوفيق بين النمو الاقتصادي والإدراج الاجتماعي والحفاظ على البيئة. غير أن القيود المالية والتقنية المستمرة تعيق إمكاناتها الكاملة. إغلاق هذه الفجوات، من خلال الائتمان الموجه والأدوات الرقمية وإمكانية الوصول إلى السوق، هو المكان الذي يجب أن يركز عليه جولة الاستثمار التالية. بنت تعاونيات النساء في المغرب الأساس. المرحلة التالية هي التوسع.
تابع الأعمال التي تشكل اقتصاد المغرب على MAwebzine وشارك هذا المقال مع المستثمرين والشركاء الذين يحتاجون إلى رؤية الفرصة الريفية بوضوح.













