يجذبك موسم أسيلة إلى عالم تتحول فيه الجدران البيضاء القديمة إلى لوحات عملاقة وتتحول مدينة ساحلية بأكملها إلى معرض حي مفتوح لكل مسافر يختار أن ينظر إلى ما وراء الواضح.
ما الذي يمثله موسم أسيلة فعلاً
موسم أسيلة، المعروف أيضاً باسم موسم أسيلة للثقافة الدولية، هو مهرجان صيفي سنوي بدأ عام 1978 بهدف إحياء المدينة من خلال الفنون والثقافة. في التقاليد المغربية، الموسم هو تجمع موسمي له معنى ثقافي أو ديني أو زراعي. في حالة أسيلة، تطور الموسم ليصبح حدثاً ثقافياً دولياً كبيراً.
تم تأسيس المهرجان عام 1978 بشكل مشترك من قبل محمد بناعيسى ومحمد الملحي، بالتعاون مع توني مارايني وجمعية المحيط الثقافية. منذ البداية، كان بمثابة منصة ثقافية مهمة في فترة ما بعد الاستعمار، جمعت فنانين من أفريقيا والعالم العربي وآسيا وأوروبا والأمريكتين.
من آلاف الزوار والفنانين الدوليين إلى ورش عمل للأطفال وندوات فكرية، يمثل المهرجان شاهداً قوياً على أهمية الفن كأداة للحوار الثقافي والتجديد الحضري. منذ عام 1978، ساعد المهرجان في تحويل أسيلة من مدينة ساحلية صغيرة إلى مركز ثقافي ديناميكي حيث تصبح الجدران القديمة لوحات يتدفق من خلالها التبادل الفكري بحرية.
مواعيد 2026 وهيكل البرنامج
تمتد الدورة 47 من المهرجان عبر 2 جلسات. تم إطلاق الجلسة الصيفية في نهاية يونيو 2026 واستمرت حتى أوائل يوليو، ببرنامج مكرس للفنون البصرية والأنشطة الموجهة للشباب وورش العمل الفنية. جمع المنتدى 15 فناناً من المغرب وإسبانيا وسوريا وبلجيكا للاستمرار في التقليد الجرافيتي الطويل الأمد في أسيلة. تضمن البرنامج ورش عمل الرسم الجداري وعروض جماعية وندوات فنية وأنشطة إبداعية للأطفال والشباب.
تقام جلسة الخريف من مهرجان أسيلة الدولي للثقافة الدورة 47 من 2 إلى 18 2026. تضم تلك الجلسة مؤتمرات سياسية واقتصادية وعروض موسيقية والدورة الثامنة من جائزة بولند الهيداري للشعراء الشباب.
في وقت سابق من 2026، بين مارس 27 وأبريل 12، استضافت المؤسسة 16 فناناً من البحرين وسوريا وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا والمغرب للمشاركة في ورش عمل الرسم والطباعة الحجرية والنقش، إلى جانب معامل المواهب والكتابة للأطفال. المهرجان ليس حدثاً في عطلة نهاية أسبوع واحدة. إنه يتنفس طوال السنة.
الجداريات: قلب المهرجان
تصبح جدران مدينة أسيلة القديمة لوحات حية للرسامين من جميع أنحاء العالم. يشتهر المهرجان بمشروع الرسم الجداري، الذي ينعش جدران المدينة البيضاء الشهيرة برسومات ملونة وعصرية كل عام.
يأتي آلاف المتفرجين لمشاهدة فنانين دوليين يعيدون رسم الجداريات على المنازل البيضاء في المدينة القديمة. يستخدم الفنانون الجدران كلوحة للخيال، منتجين مزيجاً من الرسومات الخيالية والهندسية التي تندمج بشكل مثالي مع العمارة الحضرية المغربية.
بعيداً عن الجداريات، تتراوح الحفلات الموسيقية من الموسيقى الأندلسية المغربية التقليدية إلى الجاز والريجي في أماكن مفتوحة. تسمح الورش التفاعلية والندوات وقراءات الشعر للزائرين بالتفاعل المباشر مع الثقافة المغربية والفنون. معظم الأحداث تقام داخل المدينة القديمة، لذا يمكنك الذهاب من مكان إلى آخر في دقائق.

وجهة نظر الخبراء حول موسم أسيلة
يمثل موسم أسيلة شيئاً نادراً في العالم العربي: مهرجان لم يتوقف عن النمو لأنه كان دائماً عن المجتمع، وليس فقط عن الجمهور. لما يقرب من 5 عقود، بنت المؤسسة مساحة حيث ينشئ الفنانون من أفريقيا والعالم العربي وأوروبا والأمريكتين معاً بدلاً من مجرد العرض. الجداريات التي تراها على الجدران اليوم تحمل ذاكرة كل دورة منذ 1978. ما يميز هذا المهرجان هو أنه لا يفصل الحوار الفكري عن الممارسة الفنية. المؤتمرات والورش والشعر والفن البصري توجد جميعها في نفس المساحة الجسدية والثقافية. هذا التكامل هو النموذج الذي يحاول العديد من المهرجانات الأحدث تكراره.
منظور صناعي، متخصصو البرمجة الفنية والثقافية في المغرب
مؤسسة منتدى أسيلة: مؤسسة حائزة على جوائز
بالاستمرار في تنظيم هذا المهرجان الدولي لما يقرب من 50 سنة مع شخصيات عالمية بارزة في المجالات الفكرية والسياسية والإعلام والإبداع، تظل مؤسسة منتدى أسيلة حجر الزاوية في المشهد الثقافي المغربي.
حصلت المؤسسة على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب عام 2025، تقديراً لمساهمتها في الحوار الثقافي والتبادل الفني. تعترف الجائزة بالدور الريادي لأسيلة في تعزيز الحوار والإبداع والتنمية من خلال الثقافة.
في يوليو 2026، تم عقد ندوة فنية بعنوان "جداريات أسيلة: نحو هوية بصرية للمدينة" في مركز الحسن الثاني للقاءات الدولية. شارك فيها فنانون تشكيليون بارزون ونقاد ومتخصصون إعلاميون. بعد الندوة، تم افتتاح معرض جماعي بعنوان "أسيلة في نور ألوانها" يعرض أعمال فنانين محليين من أسيلة. استمر المعرض في معرض محمد بناعيسى للفنون الجميلة حتى أغسطس 31 2026.

كيفية الوصول إلى أسيلة وتخطيط زيارتك
أسيلة مدينة محصنة تاريخية تقع على بعد حوالي 45 دقيقة جنوب طنجة. تعمل قطارات منتظمة بين طنجة وأسيلة، وتستغرق حوالي 40 دقيقة وتوفر رحلة خلابة على طول الساحل الأطلسي الشمالي.
تقام الأحداث بشكل أساسي داخل المدينة القديمة وساحات المدينة والمناطق الساحلية. احجز السكن مبكراً: يوليو وأكتوبر هما موسم الذروة للمهرجان، وبيوت الضيافة والرياضات الساحرة في أسيلة تامتلئ بسرعة. البقاء داخل أو بالقرب من المدينة القديمة يعطيك أفضل وصول إلى جميع الأحداث.
العديد من الأحداث مجانية. احضر أحذية مريحة وكراسة رسم إذا كنت مبدعاً ورغبة في التوقف والنظر والحوار. يكافئ المهرجان المسافر البطيء الذي يستغرق وقتاً.
موسم أسيلة يستحق أن يكون على قائمتك المغربية
موسم أسيلة ليس مجرد نقطة ثقافية على قائمة المسار السياحي. إنه لقاء كامل مع ما ينتجه المغرب عندما يفتح أبوابه للعالم. يتميز المهرجان بتركيزه الدولي وأجواؤه الشاملة. إنه يجمع بين التقاليد المغربية والفن العام المعاصر ويقدم اندماجاً ثقافياً نادراً.
خطط لزيارتك حول جلسة الخريف في أكتوبر 2026 أو تحقق من مواعيد صيفية محدثة، وستجد مهرجاناً استحق كل واحد من 47 دوراته. موسم أسيلة هو سبب ذهابك شمالاً، والذهاب ببطء، والغوص عميقاً في الثقافة الإبداعية الحية للمغرب. احجز قطارك من طنجة، وامشِ عبر بوابات المدينة القديمة، واترك الجدران تحكي لك الباقي.













