فن الزليج يضيء كل سطح يلمسه، وفي الوقت الحالي يقوم بشيء رائع: إنه يترك أسواق فاس العتيقة ويجد طريقه إلى أجرأ الديكورات المغربية المعاصرة على وجه الأرض.
الجذور العريقة لفن الزليج
تبدأ قصة الزليج قبل أكثر من ألف سنة، في مدينة فاس بالمغرب. لأن الإسلام يثبط تصوير الكائنات الحية، ابتكر الحرفيون أنماطاً هندسية كشكل من أشكال التعبير الفني، حاولين تحويل الجدران والأرضيات والنوافير إلى فسيفساء نابضة بالحياة. كانت النتيجة لغة بصرية مبنية بالكامل على الرياضيات واللون.
شهدت هذه الفترة تطور تصاميم هندسية مميزة، تشمل النجوم والمضلعات والأشكال المتشابكة التي أصبحت رمزية لفن الزليج. كانت البلاطات المغربية الأولى بظلال بسيطة من الأبيض والبني. خلال سلالتي بني نصر وبني مرين في القرن الرابع عشر، انضمت ألوان أكثر حيوية من الأخضر والأزرق والأصفر إلى اللوحة. أضاف كل لون جديد بعداً جديداً للحرفة.
يتعلم العديد من الحرفيين الحرفة من أفراد الأسرة في سن مبكرة جداً، لذلك تنتقل هذه المهارات والخبرة والفن عبر أجيال متعددة. جاء اسم "الزليج" من الكلمة العربية التي تعني "الانزلاق"، إشارة إلى الطلاء الزجاجي للبلاط وملمسه الناعم. حتى اللغة المحيطة بالحرفة تحمل التاريخ في داخلها.
ما الذي يجعل الزليج فناً فسيفسائياً حياً
بلاطات الزليج مصنوعة يدوياً من الطين الطبيعي، ومزججة، وتُحرق في أفران تقليدية. تخلق أسطحها غير المنتظمة والتباينات اللونية الدقيقة مظهراً من المستحيل تكراره ببلاطات مصنعة. هذا العدم الكمال هو تماماً الهدف. كل سطح يحمل الزليج يحمل توقيع إنساني.
يتضمن صنع الزليج عملية دقيقة وكثيفة العمالة ظلت كما هي إلى حد كبير لقرون. الخطوة الأولى هي تشكيل وصياغة الطين، يتم كل ذلك باليد. يعزز اللمعان العالي لبلاطات الزليج مظهرها، حيث يمسك الضوء وينعكس بطريقة لا تستطيع أنواع البلاطات الأخرى مطابقتها. عندما يتحرك الضوء عبر جدار الزليج، يبدو أن الجدار يتحرك معه.
لأن بلاطات الزليج مصنوعة يدوياً، لا توجد قطعتان متطابقتان تماماً. تمنح تباينات اللون والحجم الطفيفة البلاطات مظهراً ريفياً ومميزاً. بالنسبة للمصممين الذين يريدون سطحاً يروي قصة، هذه الصفة ليست عيباً. إنها القيمة الحقيقية كاملة.
كيف يشكل فن الزليج الرياد الحديث
الرياد هو الموطن الطبيعي للزليج. امشِ عبر مدخل أي رياد عظيم في مراكش أو فاس وأول ما ترى هو أرضية فناء مغطاة بأشكال هندسية. عبر التاريخ، ظهرت بلاطات الزليج في العمارة المغربية. من جدران القصور إلى حدائق الرياد الداخلية الهادئة، تجميع هذه البلاطات فسيفساءً آسرة تعرض التراث الثقافي الغني للمغرب.
في السنوات الأخيرة، شهد بلاط الزليج انبعاثاً تصميمياً. أعاد أصحاب المنازل والمعماريون ومصممو الديكور الداخلي حول العالم اكتشاف نسيجه الفريد وعدم انتظامه وجودته المضيئة. علاوة على ذلك، هذا الانبعاث أقوى داخل المغرب نفسه، حيث يرفض جيل جديد من المصممين التعامل مع الزليج كقطعة متحفية.
يعني الإلهام المستمد من التقليد أنه يمكن تكييف الزليج مع الديكورات ذات الطراز القديم، كما يندرج بشكل طبيعي في الديكورات المعاصرة والدنيا، حيث يصبح نقطة تحول أسلوبية حاسمة. جدار واحد من الزليج الأزرق الغامق في غرفة بيضاء بخلاف ذلك هو واحد من أقوى البيانات التصميمية في المغرب الحديث.

وجهة نظر الخبراء حول فن الزليج والهوية الثقافية
الزليج ليس اتجاهاً زخرفياً. إنها لغة مسجلة، واحدة تحدث بها الحرفيون المغاربة بالهندسة والمينا لأكثر من ألف سنة. عندما يضع مصمم زليجاً أصيلاً في مساحة حديثة، فهو لا يستورد جمالية. إنه يستمر في محادثة. تتطلب الحرفة دقة لأن كل شظية يجب أن تنغلق ضد جارتها بدون خطأ. لكن ضمن هذه الدقة يعيش حرية هائلة: حرية اللون والنمط والحجم. ما نراه اليوم في الديكورات المغربية المعاصرة ليس إحياءً. إنه تطور. الحرفة لم تتوقف أبداً. لقد وجدت فقط جدراناً جديدة تتحدث عليها.
وجهة نظر صناعية، التراث الحرفي والمتخصصون في التصميم في المغرب
فن الزليج في المساحات المعاصرة خارج الأسواق العتيقة
يستخدم أصحاب المنازل ومصممو الديكور الداخلي الآن بلاط الزليج في ألواح المطبخ والحمام الخلفية، وجدران الدوش، والمنافذ الزخرفية، ومحيط المدفأة. عبرت الحرفة من الأسواق العتيقة إلى الشقة وردهة الفندق وجدار المطعم. علاوة على ذلك، عبرت الحدود تماماً.
يضيف خلط بلاطات الزليج غير اللامعة واللامعة في تصميم ألواح خلفية أو جدار واحد عمقاً بصرياً ومظهراً حرفياً حديثاً. ألوان مثل الزمردي والياقوتي والأزرق الغامق تحظى بشعبية في المطابخ والحمامات المستوحاة من المغرب. يخلق الكدس العمودي لبلاطات الزليج جمالية حديثة وأنيقة، مثالية لألواح المطبخ الخلفية الصغيرة وجدران الحمام.
وفي الوقت نفسه، انتقلت قضية الأصالة إلى مسرح دولي. سجل المغرب الزليج لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية واستكشف حماية براءات الاختراع في 2022. ثم، في 2024، التقى وزير الثقافة بالمدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية لتعزيز هذه الجهود والتأكد من استفادة الحرفيين المحليين من تراثهم. يعد المغرب أيضاً طلب زليج لدورة التراث غير المادي لليونسكو في 2027. تسير الحماية والتصميم جنباً إلى جنب.

فن الزليج هو أجرأ بيان تصميمي للمغرب
فن الزليج ليس مظهراً تستعيره. إنها ممارسة تحترمها. ساهم الاهتمام المتجدد بالحرف التقليدية والتقدير للفنية اليدوية في الصلة المستمرة للزليج في مشهد التصميم اليوم. تجعلها قدرتها على الاندماج مع الجماليات التقليدية والحديثة خياراً متعدد الاستخدامات ودائماً.
تحمل كل شظية من فن الزليج وزن ألف سنة من الإبداع المغربي. عندما تقف داخل غرفة حيث تغطي هذه البلاطات الجدران، تشعر بهذا الوزن. لا يسحقك. يرفعك. ابحث عن ورشة في أسواق فاس العتيقة. شاهد حرفياً يقطع بلاطة باليد. ثم ستفهم لماذا لن تحل أي آلة محل هذا الفن أبداً. شارك ما تكتشفه وأحضر المزيد من الناس هنا.













