يعيد المغرب تعريف شكل النمو الاقتصادي في أفريقيا. الاقتصاد الأخضر في المغرب لم يعد طموحاً طويل الأجل. إنه تحول فعلي، مدعوم بالاستراتيجية الوطنية والتمويل الدولي والأهداف القابلة للقياس عبر قطاعات متعددة. بالفعل، استراتيجية المغرب الوطنية للتنمية المستدامة من 2025 إلى 2035 توفر خريطة طريق شاملة عبر الطاقة والمياه والزراعة والنقل والرقمنة والإصلاح القانوني والتمويل المستدام. علاوة على ذلك، وقعت البنك الأوروبي للاستثمار على تمويل بقيمة 740 مليون يورو في المغرب في 2025، وهو الأكبر المسجل منذ 2012، مما يعكس مستوى الثقة الدولية في هذا الانتقال. بالنسبة للمستثمرين والشركات وصناع السياسات، يمثل الاقتصاد الأخضر في المغرب أحد أكثر الفرص المنظمة في المنطقة.
الطاقة المتجددة: أساس الانتقال الأخضر في المغرب
تظل الطاقة المتجددة الركيزة الأكثر تقدماً في الاقتصاد الأخضر في المغرب. الهدف الطموح للمغرب هو تحقيق نسبة 52% من الطاقة المتجددة بحلول 2030، مدعوماً باستثمارات كبيرة في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح. تحتل الدولة بالفعل المرتبة الأولى في أفريقيا في مؤشر جاذبية دول الطاقة المتجددة.
تستمر القدرة الشمسية في التوسع من خلال مجمع نور في ورزازات والمشاريع الجديدة عبر منطقة الأطلس. وقع المغرب والاتحاد ORNX من الولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا صفقة بقيمة 4.5 مليار دولار أمريكي لمركز الأمونيا الخضراء في العيون، باستخدام 2 جيجاوات من الطاقة المتجددة و 900 ميجاوات من التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء للتصدير.
علاوة على ذلك، أطلق المغرب برنامج صناعة خضراء بقيمة 15 مليار درهم في مارس 2025، يقدم حوافز للتكنولوجيا النظيفة وكفاءة الطاقة والتكامل الرقمي. يربط هذا البرنامج بشكل مباشر بين إنتاج الطاقة المتجددة والقدرة التنافسية الصناعية عبر الاقتصاد.
الزراعة المستدامة: تغذية النمو بمياه أقل
توظف الزراعة حصة كبيرة من السكان الريفيين في المغرب وهي مركزية لاستراتيجية الاقتصاد الأخضر في المغرب. تمثل استراتيجية الجيل الأخضر من 2020 إلى 2030 في المغرب تحولاً حاسماً نحو الزراعة 4.0، مع التركيز على تعظيم كفاءة المياه وتكامل الأدوات الرقمية وأنظمة الزراعة المرنة أمام المناخ.
يهدف المغرب إلى توسيع تكنولوجيا الري الموفرة للمياه إلى 1 مليون هكتار بحلول 2030. بنهاية 2023، تم بالفعل تجهيز حوالي 824,000 هكتار بأنظمة الري الموضعية بموجب استراتيجية الجيل الأخضر.
بالإضافة إلى ذلك، بحلول 2026، من المتوقع أن تتبنى أكثر من 20% من الأراضي الزراعية المغربية ممارسات زراعية مستدامة ومرنة أمام المناخ. تحول الشهادة العضوية والزراعة الدقيقة والري الذكي الطريقة التي ينتج بها المغرب الغذاء للأسواق المحلية والدولية.

الاقتصاد الدائري: من النفايات إلى الموارد
يبني المغرب الأساس القانوني والصناعي لاقتصاد دائري كجزء أساسي من الاقتصاد الأخضر في المغرب. أطلق المغرب رسمياً عملية تحضير خريطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري في أبريل 2025، حاملاً معه وزارة الانتقال الطاقي ووحدة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والوفد الأوروبي في المغرب.
تتضمن الأهداف القطاعية محددة القضاء على 83,200 طن من نفايات الأقمشة السنوية وتحقيق معدل إعادة تدوير 70% للبلاستيك بحلول 2030 من خلال مشروع SWITCH2CE. انتقلت مناطق طنجة ميد إلى الطاقة المتجددة بالكامل منذ يناير 2025.
-
علاوة على ذلك، وافق المغرب على 4 منطقة صناعية بموجب برنامج FONZID II الخاص به لدعم التصنيع المستدام، وتقع في وادي زم وعمور وتارودانت والمحمدية، بمجموع استثمارات يتجاوز 989 مليون درهم. تدمج هذه المناطق الطاقة النظيفة وكفاءة المياه وممارسات الاقتصاد الدائري من الأساس.
ما يقوله متخصصو الاستدامة عن الاقتصاد الأخضر في المغرب
وجهة نظر الصناعة، متخصصو الاستدامة والاستثمار في المغرب:
"يتميز انتقال الاقتصاد الأخضر في المغرب بالاتساق المؤسسي. تظهر نفس الأولويات في الميزانية الوطنية وأهداف الطاقة والاستراتيجية الزراعية واتفاقيات التمويل الدولية. هذا التوافق نادر وهو ما يجعل الدولة موثوقة لدى المستثمرين الأجانب.
"القطاعات التي تتحرك بسرعة الأسرع هي تلك التي لها حوافز مالية واضحة وأهداف قابلة للقياس. تقود الطاقة المتجددة لأن الإطار ناضج. يتسارع الاقتصاد الدائري والهيدروجين الأخضر لأن الأساسيات التنظيمية يتم بناؤها الآن. الـ 5 سنوات القادمة ستكون حاسمة."
الهيدروجين الأخضر ومواد البطاريات: الحدود الصناعية التالية
يصبح الهيدروجين الأخضر بسرعة قطاعاً استراتيجياً للتصدير ضمن الاقتصاد الأخضر في المغرب. الموقع الجغرافي للدولة والموارد المتجددة والبنية التحتية للموانئ تضعه كمورد مستقبلي للأسواق الأوروبية والعالمية.
يضع المغرب نفسه أيضاً كمركز لمواد البطاريات، مستفيداً من هيمنته على الفوسفات لإنتاج بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم. افتتح مجموعة OCP أول منشأة تصنيع لمواد بطاريات الليثيوم أيون في جرف الصغير في يونيو 2025. تعهدت شركات صينية بما فيها مجموعة BTR للمواد الجديدة وGotion High Tech بمجموع يتجاوز 700 مليون دولار أمريكي في مصانع مواد البطاريات في المغرب.
بالتالي، يمثل الهيدروجين الأخضر ومواد البطاريات معاً طبقة صناعية جديدة يتم بناؤها فوق القدرة الحالية للمغرب على الطاقة المتجددة. تخلق هذه القطاعات وظائف تصنيع عالية القيمة وتوافق المغرب مع متطلبات آلية تعديل الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي التي تدخل حيز التنفيذ في 2026.

الاقتصاد الأخضر في المغرب: على أين تركز في 2026
الاقتصاد الأخضر في المغرب نشط عبر 5 قطاعات واضحة: الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة والاقتصاد الدائري والتصنيع الصديق للبيئة والهيدروجين الأخضر ومواد البطاريات. لكل قطاع دعم مؤسسي وتمويل دولي وأهداف قابلة للقياس موجودة بالفعل. لذلك، 2026 ليست مرحلة تحضير. إنها مرحلة تنفيذ.
للمرة الأولى، يتضمن قانون المالية المغربي لعام 2026 معلومات عن التمويل العام لأهداف المناخ، والحكومة لديها وضوح حول فجوات التمويل. يشير هذا التوافق في الميزانية إلى أن الاستثمار الأخضر أصبح الآن مدمجاً في قلب التخطيط المالي للبلد. الشركات والمستثمرون الذين يدخلون الآن سيستفيدون من هذا الزخم الهيكلي. الاقتصاد الأخضر المغربي ليس قصة المستقبل. إنه يُكتب بالفعل الآن.
الخلاصة: المغرب يتحرك بالفعل
الاقتصاد الأخضر المغربي هو أحد أكثر التحولات نحو الاستدامة تماسكاً وتمويلاً جيداً في أفريقيا والمنطقة المتوسطية الأوسع. علاوة على ذلك، فهو مدعوم بإطار سياسي متسق وقاعدة متنامية من الشركاء الدوليين ومشاريع حقيقية في كل مرحلة من مراحل التطوير. من المزارع الشمسية في الصحراء إلى الري بالتنقيط الدقيق في وديان الأطلس، التحول مرئي وقابل للقياس. يمكن للمغرب أن يولد 1.7 مليون وظيفة إضافية بحلول 2035 وزيادة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بما يقارب 20% فوق خط الأساس إذا استمرت الإصلاحات الهيكلية بالوتيرة الحالية. الاقتصاد الأخضر المغربي يكافئ من يتفاعل مبكراً، ويخطط بعناية، ويختار القطاع المناسب. الإطار موجود. رأس المال يتحرك. الوقت للتصرف هو الآن.














المقال متوازن ويغطي القطاعات الرئيسية بشكل ممتاز، خاصة الجزء المتعلق بطاقة الرياح في طرفاية اللي قلة من الناس يعرفون عنها. أنا أم لطفلين وأشتغل في الفلاحة المستدامة بمنطقة سوس، ولاحظت كيف أن البرامج الحكومية للري بالتنقيط والطاقة الشمسية غيرت حياة الفلاحين الصغار. ياليت تخصصون مقال قادم لقطاع الفلاحة الإيكولوجية لأنه ما ياخذ حقه من التغطية. شكراً على المجهود.
المغرب فعلاً قاطع شوط كبير في الطاقات المتجددة، ومحطة نور ورزازات صارت مرجع عالمي. اللي يخصنا الحين هو الانتقال للهيدروجين الأخضر بسرعة قبل ما الإمارات وعمان يسبقونا في السوق الأوروبي.